الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

303

تفسير روح البيان

بتابوته في جميع مملكته وينادى مناد من له علينا حق فليأت فلم يوجد أحد في ولايته له عليه حق من درهم - روى - ان أبا حنيفة كان له على بعض المجوس مال فذهب إلى داره ليطالبه به فلما وصل إلى باب داره وقع نعله على نجاسة فنفض نعله فانقلعت النجاسة عن نعله ووقعت على حائط دار المجوسي فتحير أبو حنيفة رحمه اللّه وقال إن تركتها كان ذلك شيأ يقبح جدار ذلك المجوسي وان حككتها احفر التراب من الحائط فدق الباب فخرجت الجارية فقال لها قولي لمولاك ان أبا حنيفة بالباب فخرج اليه وظن أنه يطالبه بالمال وأخذ يعتذر فقال أبو حنيفة رحمه اللّه هاهنا ما هو أولى بالاعتذار وذكر قصة الحدار وانه كيف السبيل إلى التطهير فقال المجوسي فانا ابدأ بتطهير نفسي فأسلم في الحال والنكتة ان أبا حنيفة لما احترز عن ظلم ذلك المجوسي في ذلك القدر القليل فلأجل بركة ذلك اسلم المجوسي ونجا من شقاوة الأبد فمن احترز عن الظلم نال سعادة الدارين والا فقد وقع في الخذلان - حكى - ان نصرانيا كان يحمل امرأته على حمار فأتى بعض قرى المسلمين فقطع واحد من الرنود ذنب حماره فوثب الحمار وسقطت المرأة وانكسرت يداها والقت حملها أيضا فذهب النصراني إلى قاضى تلك القرية شاكيا فقال القاضي لذلك الرند خذ هذا الحمار وامسكه حتى ينبت ذنبه والمرأة حتى تحمل حملا وتصح عندك يداها فقال النصراني أهكذا حكم شريعتكم ثم رفع رأسه إلى السماء وقال إلهي أنت حليم ولا صبر لي على هذا فاحكم يا ناظر الملهوفين ويا ناصر المظلومين فمسخ اللّه ذلك القاضي فصار حجرا من ساعته ففي هذه الحكاية شيئان . الأول ان هذا القاضي بظلمه وقع فيما وقع من البلاء العظيم . والثاني انه يجب الاحتراز عن الظلم وان كان المظلوم كافرا فان دعاء الكافر يسمع * والإشارة في الآية ان الأموال خلقت لمصالح قوام النفس وان النفس خلقت للقيام بمراسم العبودية لقوله وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ليعلموا ان الأموال والأنفس للّه فلا يتصرفون فيهما الا بأمر اللّه وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ بهوى النفس والحرص والشهوة والإسراف على الغفلة وكلوا بالحق والقناعة والتقوية على الطاعة والقيام بالعبودية وَ لا تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ وهي النفس الامارة بالسوء لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ من الأموال التي خلقت للاستعانة بها على العبودية بِالْإِثْمِ اى بالقطيعة والغفلة مستعينين بها على المعصية كالحيوانات والبهائم فيكون حاصلكم ومرجعكم ومثواكم النار ويأكلون كما تأكل الانعام والنار مثوى لهم وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ حاصل الأمر ولا تعملون به كذا في التأويلات النجمية يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ روى أن معاذ بن جبل وثعلبة بن غنم الأنصاريين قالا يا رسول اللّه ما بال الهلال يبدو دقيقا مثل الحيط ثم يزيد حتى يمتلئ ويستوى ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدا أولا ولا يكون على حالة واحدة فأنزل اللّه تعالى يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ وهي جمع هلال والهلال أول ما يظهر لك من نور القمر إلى ثلاث ليال وسمى هلالا لان الناس يرفعون أصواتهم بالذكر عند رؤيته من قولهم استهل الصبى إذا صرخ حين يولد وأهل القوم بالحج إذا رفعوا أصواتهم بالتلبية قُلْ يا محمد هِيَ الأهلة مَواقِيتُ جمع ميقات من الوقت والفرق بينه وبين المدة والزمان ان المدة المطلقة امتداد حركة الفلك من مبدئها إلى منتهاها والزمان مدة مقسومة إلى